النووي

367

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الشَّرْطُ الثَّالِثُ . وَإِنْ وُلِّيَ جِبَايَةَ نَوْعٍ خَاصٍّ مِنَ الْفَيْءِ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ فِيهِ عَنِ اسْتِنَابَةٍ ، اشْتُرِطَ إِسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ وَاطِّلَاعُهُ بِشَرْطِ مَا وَلِيَ مِنْ حِسَابٍ وَمِسَاحَةٍ ، لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْوِلَايَةِ . وَإِنِ اسْتَغْنَى عَنِ الِاسْتِنَابَةِ ، جَازَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا ؛ لِأَنَّهُ كَالرَّسُولِ الْمَأْمُورِ . وَأَمَّا تَوْلِيَةُ الذِّمِّيِّ ، فَإِنْ كَانَتْ جِبَايَةٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَالْجِزْيَةِ وَعُشْرِ التُّجَّارِ ، جَازَتْ . وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَفِي جَوَازِهَا وَجْهَانِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْمَنْعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا فَسَدَتْ وِلَايَةُ الْعَامِلِ ، وَقَبَضَ الْمَالَ مَعَ فَسَادِهَا ، بَرِئَ الدَّافِعُ ، لِبَقَاءِ الْإِذْنِ . فَلَوْ نُهِيَ عَنِ الْقَبْضِ بَعْدَ فَسَادِهَا لَمْ يَبْرَأَ الدَّافِعُ إِلَيْهِ إِنْ عَلِمَ النَّهْيَ ، وَإِنْ جَهِلَهُ ، فَوَجْهَانِ ، كَالْوَكِيلِ . قُلْتُ : قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِذَا تَأَخَّرَ الْعَطَاءُ عَنِ الْمُثْبَتِينَ فِي الدِّيوَانِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِمْ ، وَكَانَ الْمَالُ حَاصِلًا ، فَلَهُمُ الْمُطَالَبَةُ كَالدُّيُونِ . وَإِنْ أَعْوَزَ بَيْتُ الْمَالِ ، كَانَتْ أَرْزَاقُهُمْ دَيْنًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ مُطَالَبَةُ وَلِيِّ الْأَمْرِ بِهِ . قَالَ : وَإِذَا أَرَادَ وَلِيُّ الْأَمْرِ إِسْقَاطَ بَعْضِهِمْ لِسَبَبٍ ، جَازَ ، وَبِغَيْرِ سَبَبٍ ، لَا يَجُوزُ . وَإِذَا أَرَادَ بَعْضُهُمْ إِخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنَ الدِّيوَانِ ، جَازَ إِنِ اسْتَغْنَى عَنْهُ ، وَلَا يَجُوزُ مَعَ الْحَاجَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا . قَالَ : وَإِذَا جُرِّدَ الْجَيْشُ لِلْقِتَالِ ، فَامْتَنَعُوا وَهُمْ أَكْفَاءُ مَنْ حَارَبَهُمْ ، سَقَطَتْ أَرْزَاقُهُمْ . وَإِنْ ضَعُفُوا عَنْهُ ، لَمْ تَسْقُطْ . وَإِذَا جُرِّدَ أَحَدُهُمْ لِسَفَرٍ ، أُعْطِيَ نَفَقَةَ سَفَرِهِ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي تَقْدِيرِ عَطَائِهِ ، وَلَمْ يُعْطَ إِنْ دَخَلَ فِيهِ . وَإِذَا تَلِفَ سِلَاحُهُ فِي الْحَرْبِ ، أُعْطِيَ عِوَضَهُ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي تَقْدِيرِ عَطَائِهِ ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .